عماد الدين الكاتب الأصبهاني

32

خريدة القصر وجريدة العصر

من استحسن التقريظ واستقبح اللّهى « 1 » * تسمّى بألمى وهو أفلح أعلم « 2 » سرى الجدّ حتّى في الحروف مؤثّرا « 3 » * فمنهن في القرطاس غفل ومعجم ولو قدّم الإحسان والفضل لم يلق * بغير الحسين الزّينبيّ التقدّم إمام غدا بالعلم في العصر « 4 » غرّة * برغم العدى والعصر بالجهل أدهم بنور الهدى قد صحّ معنى خطابه * وكلّ بعيد من سنا النّور مظلم * * * وطالعت كتاب أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني الموسوم بالمذيّل لتاريخ مدينة السلام وقد أورد ذكر الغزي وأثنى عليه وقال : شيخ كبير مسنّ قد ناطح التسعين وكان أحد فضلاء الدهر ومن يضرب به المثل في صنعة الشعر . وكان ضنينا بشعره ما كان يملي منه إلّا القليل . ورد علينا « مرو » وكان نازلا في المدرسة النظامية إلى أن اتفق له الخروج من مرو إلى بلخ فباع قريبا من عشرة أرطال من مسوّدات شعره بخطه من بعض القلانسيين ليفسدها ، فحضر بعض أصدقائي وزاد على ما اشتراه شيئا وحملها في الحال إليّ ، فطالعتها فرأيت شعرا دهشت من حسنه وجودة صنعته ، فبيضت من شعره أكثر من خمسة آلاف بيت وبقي منه شيء كثير . وبقية شعره الذي كان معه اشتراه بعض اليمنيّين واحترق ببلخ مع كتيّبات له . وقال سمعت أبا نصر عبد الرحمن بن محمد الخطيبي الخرجردي « 5 » يقول مذاكرة : ولد إبراهيم

--> ( 1 ) العطايا : ج لهوة . وفي الأصل : التفريط . ( 2 ) الألمى : من اللمى : سمرة مستحسنة في باطن الشفة . الأفلح : مشقوق الشفة السفلى . الأعلى : مشقوق الشفة العليا . وفي الأصل : أفلح . من القلح : صفرة تعلو الأسنان . ( 3 ) في الديوان : سرى الجد في خير الحروف مؤثر . ( 4 ) في الأصل : للعصر . ( 5 ) أبو نصر عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور البوشنجي الخطيبي ، الفقيه الشافعي . ولد بخرجرد من ناحية بوشنج هراة سنة نيّف وتسعين وأربعمائة وسكن مرو مدة . كان فقيها صالحا متعبدا ، قرأ طرفا من الأدب ، وأمعن في حفظ التواريخ والفتوح والملاحم . وكان يحفظ كثيرا من الشعر والطرف نظما ونثرا ، ومواليد الناس ووفياتهم . توفي في فتنة الغز بمرو في الثامن عشر من رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . ( طبقات السبكي ج 4 ص 247 - 248 . شذرات الذهب ج 4 ص 149 )